لقد أدت أوامر الإخلاء التي فرضتها إسرائيل على سكان قطاع غزة، إلى تهجير تسعة من كل عشرة من سكان القطاع منذ بدء الحرب، معظمهم تم تهجيرهم أكثر من مرة، وبعضهم هُجّروا أكثر من عشر مرات، حاملين كل ممتلكاتهم على ظهورهم، ذلك وفقاً لورقة حقائق صادر عن مركز مسلك.
وبحسب منظمات أممية وحقوقية، فقد فرض الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء على نحو 86% من مساحة قطاع غزة. وطبقا للمعطيات فإن 1.9 مليون مهجر لا يزالون يعيشون في ظروف كارثية، من دون يقين بشأن المستقبل.
الآن وفي ذروة التهجير، يستعد مواطنون من مدينة غزة لإخلاء مساكنهم وخيامهم والنزوح جنوباً، على ضوء تهديدات الجيش الإسرائيلي باحتلال مدينة غزة. لذا سأل فريق "آخر قصة"، عينة عشوائية من السكان عن رأيهم في النزوح، وهذه كانت الإجابة:
الأستاذ الجامعي المتقاعد عبد الفتاح صلاح (70 عامًا):
"لم أهجر بيتي فقط، بل هُجرت مكتبتي وكتبي ومخطوطاتي التي جمعتها على مدى 50 عامًا. بيتي كان يحتوي على تاريخ عائلتي وتاريخ غزة، لكن النزوح المتكرر يعني أن تفقد شيئًا من ماضيك في كل مرة تفر فيها، لقد حولونا من أكاديميين وحرفيين ومهنيين إلى مجرد أرقام في قوائم النازحين، نبحث عن الخبز والماء، وكأن هويتنا قد محيت مع بيوتنا."
الأم سعيدة عبد المعطي (30 عامًا):
"أن تنزحي مرة يعني أن تخافي. أن تنزحي عشر مرات يعني أن الخوف يصبح هويتك. كل رحلة نزوح جديدة هي معادلة مستحيلة: ماذا نأخذ من طعام ودواء؟ كيف تحمي أطفالك من القصف والبرد والمرض؟ النزوح يعني أن تنجو بأطفالك اليوم، لكنك لا تعرفين إن كنت ستتمكنين من إطعامهم غدًا، يعني أن تفقدي الشعور بالأمان إلى الأبد."
الطالب زكريا أحمد (18 عامًا):
" كنت أدرس لتوجيهي في غزة. الآن، أصبحت مدرستي هي أي ركن هادئ بين الخيام. النزوح ليس الانتقال من مكان إلى آخر؛ هو انقطاع عن التعليم، عن الأصدقاء، عن الأحلام. يعني أن تفكر في كيفية البقاء على قيد الحياة فقط، بدلًا من التفكير فيما تريد أن تصبح عليه. لقد سرقوا منا الحاضر، والآن يسرقون مستقبلنا أيضًا بمنعنا من مواصلة حياتنا حتى وإن كان بين الركام."
الطبيبة علا ناجي (45 عامًا):
"النزوح الجماعي نفسه هو جرح مفتوح، هو سبب انتشار الأمراض: الازدحام، نقص المياه النظيفة، سوء التغذية، انهيار النظام الصحي، النزوح يعني أنني كطبيبة أعالج أمراضًا كان يمكن منعها لو أن الناس يعيشون في بيوتهم بكرامة. إنه قرار سياسي يتحول إلى كارثة صحية وإنسانية، والثمن يدفعه المدنيون."
النازحون الفلسطينيون في غزة