ستة أماكن أثرية عليكم زيارتها في غزة

تعرفوا عليها

ستة أماكن أثرية عليكم زيارتها في غزة

في ظل تردي الأوضاع المعيشية في قطاع غزة بفعل تفشي جائحة كورونا وانعزال الكثير من الأفراد والحرمان من استغلال بعض أيام الأسبوع نتيجة الإغلاق، يوجد أمامكم مساحة للترفيه، من خلال زيارة الأماكن الأثرية.

آخر قصة

في ظل تردي الأوضاع المعيشية في قطاع غزة بفعل تفشي جائحة كورونا وانعزال الكثير من الأفراد والحرمان من استغلال بعض أيام الأسبوع نتيجة الإغلاق، يوجد أمامكم مساحة للترفيه، من خلال زيارة الأماكن الأثرية.

(آخر قصّة) اختارت لكم (6) أماكن من مختلف محافظات القطاع، وساعدتكم في زيارتها عبر خرائط جوجل، معززةً ذلك بالصور والمعلومات التاريخية التي يمكن أن تشكل لكم مخزون ثقافي واسع حول هذه الأماكن.

 المسجد العمري الكبير: 

يعتبر المسجد العمري أقدم وأعرق مسجد في مدينة غزة، ويقع وسط "غزة القديمة" بالقرب من السوق القديم، وتبلغ مساحته 4100متر مربع، ومساحة فنائه 1190مترا مربعا، يحمل 38 عامودا من الرخام الجميل والمتين البناء، والذي يعكس في جماله وروعته بداعة الفن المعماري القديم في مدينة غزة.

هو الكنيسة التي أنشأها أسقف غزة برفيريوس على نفقة الملكة أفذوكسيا وعندما فتحت غزة أيام الخليفة عمر بن الخطاب، جعلت هذه الكنيسة جامعا، ثم زيد فيها صف خيم من الجهة القبلية وأقيم فيه محراب ومنبر واتخذ موضع الناقوس منارة ثم فتح الباب الشمالي المعروف بباب التينة والنافذتان الشماليتان وكذلك الباب القبلي. سمي بالجامع العمري نسبة إلى الخليفة عمر رضي الله عنه، وبالكبير لأنه أكبر جامع في غزة ·

شيد هذا الجامع من قبل الملوك والوزراء والمصلحين كما تشهد بذلك الكتابات المنقوشة على أبوابه وجدرانه · وقد أنشأ له السلطان (لاجين) سلطان المماليك باباً ومئذنة سنة 697هـ / 1281م · وقام بتوسعته الناصر محمد، وعمر في العهد العثماني · وقد أصاب الجامع خراب كبير في الحرب العالمية الأولى، حيث هدم القسم الأعظم منه وسقطت مئذنته · وقد جدد المجلس الإسلامي الأعلى عمارة الجامع سنة 1345هـ / 1926م تجديدا شاملا وأعاد بناءه بشكل فاق شكله السابق.

ويمتاز المسجد العمري باحتوائه على مكتبة مهمة يوجد فيها العديد من المخطوطات في مختلف العلوم والفنون، ترجع نشأة هذه المكتبة إلى الظاهر بيبرس البندقداري وكانت تسمى في السابق مكتبة الظاهر بيبرس" ·

تحتوي مكتبة الجامع العمري على مائة واثنين وثلاثين مخطوطة  ما بين مصنف كبير ورسالة صغيرة، ويعود تاريخ نسخ أقدم مخطوط إلى سنة 920هـ ·

متحف قصر الباشا:

تعد القصور من أهم مباني العمارة الإسلامية كونها شاهداً على روعة فن العمارة الإسلامي بطابعه المميز ونقوشه الزخرفية، ويعد قصر الباشا هو النموذج الوحيد المتبقي للقصور في مدينة غزة.

يقع في البلدة القديمة بحي الدرج في مدينة غزة، ويرجع بناؤه إلى العصر المملوكي في عهد السلطان الظاهر بيبرس عام (1260 – 1277م).

أُطلق عليه العديد من التسميات التي دللت على المراحل التاريخية التي مرت به، منها: قصر النائب في العهد المملوكي، وقصر آل رضوان أو قصر خلال العهد العثماني، كما أطلق عليه اسم ( دار السعادة أو الدار العظيمة).

عند قيام الحملة الفرنسية واقامة نابليون بونابرت في القصر لمدة ثلاثة أيام أطلق عليه العامة تسمية خاطئة اسم (قلعة نابليون)، وفي أثناء الحكم البريطاني استخدم كمركزاً للشرطة، وسمي بـ “الدبويا”.

وفي زمن الإدارة المصرية كان القصر جزءاً من مباني مدرسة سُميت بـ(مدرسة الأميرة فريال) - أخت الملك فاروق- ثم تغير اسم المدرسة إلى مدرسة الزهراء الثانوية للبنات.

ثم آل بعد ذلك إلى وزارة السياحة والآثار التي اعتبرته معلماً أثرياً يجب المحافظة عليه، وأطلقت عليه اسم متحف قصر الباشا. يعكس القصر في بنائه فلسفة وطابع العمارة الإسلامية، حيث يتكون من مبنيين منفصلين، بينهما حديقة، مبنى الادارة ومبنى المتحف وهو الجزء المخصص لعرض المقتنيات الأثرية، مدخل هذا القصر يقع في الواجهة الجنوبية للمبنى الشمالي.

الكنيسة البيزنطية:

تعد الكنيسة البيزنطية في جباليا واحدة من أهم الكنائس في بلاد الشام، وتقع غرب شارع صلاح الدين، ويرجع تاريخ بنائها إلى سنة (444م)، زمن الإمبراطور البيزنطي (ثيودوسيوس الثاني) الذي حكم مابين سنة (408م-450م).

وقد استمر وجود الكنيسة منذ الفتح الإسلامي لفلسطين سنة (637م) وحتى العصر الإسلامي العباسي زمن الخليفة (أبو جعفر المنصور)، وبذلك فقد عاصرت الكنيسة (24) إمبراطوراً بيزنطياً، و(14) خليفة مسلم، ودلل ذلك على مدى التسامح الديني الذي تمتع به المسيحيين زمن حكم المسلمين لفلسطين، وقد اشتملت الكنيسة على (16) نص كتابي بالكتابة اليونانية القديمة، وذلك العدد لم يوجد في أي كنيسة في بلاد الشام على الإطلاق.

احتوت زخارف الكنيسة على الكثير من الزخارف الهندسية، والنباتية، والرسوم الآدمية، والمناظر الريفية، وأدوات الطبخ، وحيوانات أليفة ومفترسة من فلسطين وخارجها، وعدد من أصناف الطسنة، كما اشتملت على مناظر الصيد، والأنهار وأشجار النخيل، ولكن معظم هذه الزخارف دمرت زمن حرب الأيقونات (107-252هـ/726-867م)، ولم تترك أثراً واحداً يمكن بواسطته إرجاع أو إعادة ترميم تلك العناصر الزخرفية.

وقد بُنيت الكنيسة على النظام البازيلكي ذو الثلاثة أروقة، أوسعها الرواق الأوسط، وتحتوي الكنيسة على مكان العبادة (Chabel) من جهة الشمال وهذا طبيعة المعمار الكنسي في فلسطين، أما مساحتها فتبلغ 500 متر مربع.

موقع تل أم عامر (دير القديس هيلاريون):

يعد موقع دير القديس هيلاريون أول الأديرة الأثرية في فلسطين وأهمها، ويقع على تلة مرتفعة من الرمال، على بعد 15كم جنوب غرب غزة، وعلى بعد 3كم غرب مدينة النصيرات، فيما يبعد عن ساحل البحر 500م تقريباً، ويرتفع بنحو 22م.

واستناداً إلى حالة الموقع المتطابق مع التعريف بدير القديس هيلاريون المشهور في النصوص القديمة, فقد أظهرت التنقيبات الأثرية وجود أكبر الأديرة التي لم يُعثر على مثلها في فلسطين من حيث المساحة والتصميم.

والقديس هيلاريون ولد في قرية تسمى (طباثا)، وتبعد حوالي7 كم عن غزة، ويعتقد أن موقع هذه القرية هو موقع (خربة أم التوت) جنوب مصب وادي غزة, ورغب هيلاريون في تلقي النحو الإسكندرية وفي طريقه التقى بالقديس (أنطوني) المؤسس الحقيقي للرهبنة في صحراء مصر، فتتلمذ على يديه مما أدى إلى تغير كامل في حياته، فعاد إلى موطنه الأصلي، ووضع صومعته للتنسك في موقع (خربة أم عامر) سنة (329م)، في ذلك المكان المنعزل فوق تل مرتفع يشرف على الطريق بين مصر وفلسطين، وخلال ثلاثين عاماً زادت شعبية هيلاريون، فأصبح يحيط  به (400) شماس– وهي رتبة في الكنيسة-، وهم الذين بدأوا بتنظيم بعض العمائر الخفيفة حول الكنيسة.

وفي سنة 362م، وصل الإمبراطور (جوليان) المرتد إلى العرش الروماني الذي حكم بلاد الشام بما فيها فلسطين، فقام بتدمير الدير وإجبار هيلاريون على الهرب إلى قبرص، حيث توفي هناك سنة (371م)، وقد قام أحد تلاميذه بنقل جثمانه إلى غزة، ودفنه في المكان نفسه الذي أقام فيه صومعته الأولى بـ(خربة أم عامر) في النصيرات.

ويتكون الدير من مجموعات معمارية عديدة، محاطة بسور خارجي من الحجر المهندم المسنود بدعامات حجرية، وتشمل مساحة قدرها (137م×75م), إضافة إلى احتوائه على مجموعة من القاعات والغرف والممرات بلغ عددها (245) غرفة، تعود أدوار بنائها إلى مراحل زمنية عدة، بدأت من منتصف القرن الرابع الميلادي حتى القرن الثامن الميلادي.

أما الجزء المعماري الأول فيشمل المنطقة الخدماتية الواقعة في الجزء الجنوبي والغربي؛ وهي عبارة عن غرف خاصة برجال الدين المقيمين في الدير، ويغطي أرضية بعض تلك الغرف فسيفساء جميلة أعطت دلالة على أهمية صاحب كل غرفة من تلك الغرف كونه ذو مكانة وقدسية خاصة بالدير، ويفصل تلك الغرف عن الجزء المعماري الثاني شارع طويل به درج، خاص بدخول وخروج الرهبان للكنيسة.

أما الجزء المعماري الثاني فهو يمثل الكنيسة وقد خطط نظامها المعماري  على الطراز البازيلكي المكون من ثلاثة أروقة أوسعها الرواق الأوسط، ويفصل بين كل رواق مجموعة من الأعمدة الرخامية كورنثية الطراز.

أما الجزء المعماري الثالث فيسمى بـ(الديماس)، ويمكن الوصول إليه من خلال درج اندثرت معظم درجاته، وهو يؤدي إلى مبنى تحت الأرض على شكل صليب، تظهر فيه الأعمدة الرخامية المكونة للدير، والتي تهاوت من البناء الأعلى نتيجة الهزات الأرضية وعوامل الزمن.

كما يظهر في المكان بقايا للتابوت الرخامي الخاص بالقديس هيلاريون؛ وهو روماني الطراز، والجزء المعماري الرابع؛ هو عبارة عن حوض التعميد والصالات المؤدية له، ويغطيها أرضية إحداها فسيفساء تحمل منظر زهرية يخرج منها أغصان ملتفة تحمل عناقيد العنب والأوراق داخل هذه الأغصان صور لحيوانات وطيور تعبر عن البيئة الموجودة في ذلك الوقت.

والجزء المعماري الخامس وهو منطقة الحمامات وتُبين الآثار الباقية منها تقسيمات الغرف الخاصة بالحمام، مثل غرفة الماء الساخن والبارد وغرف الانتظار، كما يظهر أسفل تلك الغرف فتحات دخول الماء وتصريفه وبيت النار الذي يتم من خلاله تسخين المياه للاستخدام في لحمامات، إضافة إلى وجود شبكة واسعة من قنوات المياه المصنوعة من الفخار والرصاص، وشبكة أخرى من قنوات صرف صحي تؤدي إلى خارج الدير.

إضافة إلى وجود بقايا قطع رخامية لمعصرة عليها، وآثار أخرى تدل على وجود بئر مياه خاص بالدير، كما تم العثور داخل حدود الدير وخارجه على مجموعة من المقابر الفردية البيزنطية، معظمها وجدت داخل الفناء المكشوف، كذلك عُثر على مجموعة كبيرة من لُقى أثرية متنوعة وهي عبارة عن قطع كبيرة لجرار فخارية مختلفة الطُرز، وأجزاء لأطباق فخارية محلية الصنع ومستوردة، وكمية غير قليلة من المصابيح الفخارية (أسرجة الإضاءة)، وعدد من القطع النقدية البرونزية تعود معظمها للأباطرة: أنستاسيوس، وجستنيان، وجستين، وطيباريوس، وهرقل، إضافة إلى بعض القطع النقدية الإسلامية التي تعود للقرنين الأول والثاني الهجري، إحداها فلس يعود للخليفة (عمر بن عبد العزيز).

مقام الخضر:

مقام الخضر يقع هذا المقام في وسط مدينة دير البلح في قطاع غزة وأسفل هذا المقام يوجد دير القديس هيلاريون أو "هيلاريوس" 278 - 372م الذي يعود إلى القرن الثالث الميلادي وهو أقدم دير لا يزال قائماً في فلسطين.

ويقع على بعد حوالي 200م في الشمال الشرقي لمركز مدينة دير البلح، وتدل الدراسات على صحة فرضيتها بأن خطة مبنى مقام الخضر تظهر عناقيد مصلبة تذكر بفن العمارة الصليبي، كما توجد في المكان نفسه بعض النقوش اليونانية والتيجان الكورنثية والأعمدة الرخامية، الأمر الذي يؤكد بناء مقام الخضر فوق الدير الصليبي، فيما تقول الروايات الأخرى أن اسم المقام منسوب إلى القديس "جورجس"، وتعني هذه الكلمة "الخضر" باللغة العربية. كما تحتوي مدينة دير البلح على قلعة مشهورة أنشأها ملك القدس الصليبي عموري في الفترة التاريخية الممتدة ما بين( 1162-1173م).

قلعة برقوق:

يعود تاريخ هذه القلعة إلى عام 1387م، أي عام 789هـ، حيث بناها الأمير يونس بن عبد الله النورزي العبادلة بناءً على طلب من السلطان برقوق أحد سلاطين العصر العربي الإسلامي المملوكي ومؤسس دولة المماليك البرجية. وقد بنيت لتكون بمثابة مركزا يتوسط الطريق بين دمشق والقاهرة، يتخذه التجار والمسافرين مكانا للراحة واللقاء والتزود بما يلزمهم من حاجيات في تلك الرحلة الطويلة بين أكبر مدينتين في دولة المماليك البرجية حينها، بالإضافة للاحتماء من اللصوص وقطّاع الطرق من البدو والأغراب الذين كانوا يعترضون طريق المسافرين في هذه الحقبة.

تبعد قلعة برقوق الآن مسافة 20 كم عن الحدود الفلسطينية المصرية وتتوسط مدينة "خان يونس" جنوب قطاع غزة، تبلغ مساحتها نحو ستة عشر دونماً، كان شكل القلعة مربعاً طول كل ضلع من أضلاعه 85.5 متر وتتخذ زواياه أربع نقاط رئيسية من البناء تشير كل زاوية إلى جهة من الجهات الأربعة. وتدعم هذه الزوايا أبراج دائرية ولا تزال بقايا البرج الجنوبي الغربي باقية إلى الآن وتتألف القلعة من طابقين ومسجد للصلاة. التي تعود تسميتها إلى تلك القلعة، فكلمة "خان" تعني "القلعة" أو "السوق" وهو الشق الأول من الاسم، أما الشق الثاني فهو "يونس" وهو اسم الأمير يونس الداودار الذي بناها على نحو ما ذُكر آنفا.

والخان حالياً شبه مهدم فيما عدا القسم الأمامي منه والذي يحتوي على الواجهة مع البوابة أو المدخل الرئيسي والمسجد ومئذنته، وتقع هذه الواجهة في الجانب الغربي ولا تزال الجدران وبعض الأبراج باقية ومنها برج يقع في الزاوية الجنوبية الغربية من القلعة. أما المسجد فيعتبر جزءاً أساسياً من القلعة ويقع على يسار البوابة الرئيسية ويتكون من طابقين: الأول عبارة عن غرفة مستطيلة الشكل طولها عشرة أمتار وعرضها ثمانية أمتار وسقفه مكون من حجارة صغيرة غير منتظمة مثبتة جيداً بالملاط، وللمسجد بوابتان وعلى كل بوابة عتبة رخامية كما يوجد نص منقوش ومحفور في المبنى بين المدخلين، أما الطابق العلوي فيكاد يكون كله مهدماً.

وتقع مئذنة المسجد على يمين البوابة الرئيسية بدرج يؤدي إليها وهي على نفس مستوى الجدار ذي الفتحات والواقع على سطح القلعة والذي يحتوي على فتحات لإطلاق القذائف، وقاعدة المئذنة مربعة الشكل وعليها مبنى القسم الرئيسي من المئذنة.