سياسة لي الذراع بين الأونروا واللاجئين إلى أين؟

الأزمة مستمرة حتى فبراير القادم

سياسة لي الذراع بين الأونروا واللاجئين إلى أين؟

رفضت اللاجئة الفلسطينية أمل الشيخ يوسف، البقاء تحت وصاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين(الأونروا)، متهمة إياها بأنها تسعى لابتزاز اللاجئين الفلسطينيين عبر التهديد الدائم بتقليص المساعدات وأحيانا بتقليص أعداد الموظفين، ومؤخراً قرار توحيد المساعدات الغذائية لجميع اللاجئين.

رفضت اللاجئة الفلسطينية أمل الشيخ يوسف، البقاء تحت وصاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، متهمة إياها بأنها "تسعى لابتزاز اللاجئين الفلسطينيين عبر التهديد الدائم بتقليص المساعدات وأحيانا بتقليص أعداد الموظفين والرواتب، ومؤخراً قرار توحيد المساعدات الغذائية لجميع اللاجئين" كما قالت.

ويتضمن قرار الأونروا توحيد الكوبون الذي يصنف اللاجئين إلى طبقات وفق لدرجة الاحتياج، بحيث يصبحون سواسية في ققيمة المساعدة بغض النظر عن عدد أفراد الأسر الواحدة، وكذلك إيقاف صرف هذه المساعدات عمن يمتلك دخلاً ثابتاً.

وقالت يوسف وهي من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة: "إن هذا القرار ظالم ومجحف لأن اللاجئ في القطاع يعاني ظروفا قاهرة جدا"، مطالبة بإنهاء الاحتلال واعادتهم إلى ديارهم التي هجروا منها تحت وطأة التهجير القسري عام 1948، للخلاص مما اسمته "الابتزاز".

أحمد غبن هو الآخر لاجئ من مخيم دير البلح وسط قطاع غزة، ويرفض سياسة الأونروا تجاه توحيد المساعدات المقدمة لفئة اللاجئين في قطاع غزة، مؤكدا أن الوضع الاقتصادي السيء نتيجة الحصار الإسرائيلي وتفشي جائحة كورونا، قد أسهما في زيادة حدة احتياج المواطنين وبخاصة المتعطلين عن العمل، وبالتالي لا يجوز التساوي بين جميع الاسر المستفيدة من مساعدات الوكالة الأممية، وفقاً لوجهة نظره. 

وينتظر اللاجئون الفلسطينيون الموزعون على ثمان مخيمات على مستوى قطاع غزة، الحصول على المساعدات الغذائية كل ثلاثة أشهر، بفارغ الصبر. حيث تغطي هذه المساعدات احتياجات الأسرة كافة من الدقيق والبقوليات والزيوت والحليب وغيرها من احتياجات أساسية.

وعلى أثر القرار، نظم اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات قطاع غزة، وقفات احتجاجية أمام مراكز الأونروا رفضا لقرار توحيد الكوبونات الغذائية. ويوجد في قطاع غزة 11 مركزا لتوزيع المساعدات الغذائية موزعة على ثمان مخيمات، لحوالي 1.3 مليون مستفيد.

كما أدانت فصائل وقوى شعبية، قرار الأونروا بتقليص مساعداتها الغذائية، تزامنا مع اعتمد أكثر من 80% من المجتمع على المساعدات الغذائية بفعل الحصار والجائحة والتي تسببت بتضخم نسبة البطالة بما يتجاوز الـ60%. 

بالتوازي، يواجه قطاع الموظفين داخل الوكالة الأممية، مشكلة أخرى تتعلق بتجزئة رواتب الموظفين الذين يزيد عددهم عن 13 ألف موظف. وكان قد حذر أمير المسحال رئيس اتحاد الموظفين في وكالة الغوث، من إضراب شامل يمكن أن يعم مؤسسات ومرافق وكالة "أونروا".

وقال المسحال: "إن إضراباً شاملاً سيعم جميع مؤسسات ومرافق "أونروا"، يوم الثالث من كانون الثاني/ يناير، إذا وصلت المحادثات لطريق مسدود فيما يتعلق بتجزئة رواتب الموظفين".

وفي تصريح منفصل، قال اتحاد الموظفين في "الأونروا" ان الإدارة حاليا تقوم بالتحضير لقرارات غير مسبوقة تستهد إنهاء الاونروا وخدماتها قبل الوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وهذا أمر غاية في الخطورة ويتطلب انتفاضة للموظفين واللاجئين والمجتمع الدولي.

جاءت هذه التصريحات، في أعقاب إعلان المفوض العام للوكالة الأممية تأجيل دفع الرواتب لشهر ديسمبر الجاري نتيجة العجز في الميزانية.

في المقابل، أوضح الناطق الإعلامي لوكالة الأونروا عدنان أبو حسنة، أن الوكالة الأممية عاشت تجربة مماثلة في نوفمبر الماضي، "لكننا استطعنا تغطية الرواتب في بداية الشهر الجاري، إلّا إننا لم نستطع حل أزمة الرواتب وتغطية فاتورة الرواتب كاملة لشهر ديسمبر"، كما قال. 

وأضاف أبو حسنة في تصريح إذاعي "كان هناك مقترح من مفوض الأونروا أن يتم دفع جزء من الرواتب هذا الشهر على أن يتم لاحقًا تسديد الجزء المتبقي في يناير، لكن اتحاد الموظفين فضل عدم الذهاب إلى هذا الخيار وقال نحن مع أن يؤجل الدفع قليلًا على أن يسلم الراتب بصورة جزئية".

وبيّن أن الأونروا بحاجة لـ 18 مليون دولار حتى تتخلص من رواتب شهر ديسمبر. وأوضح أن العجز الذي تعاني منه أونروا هذا العام (88 مليون دولار) سيتم ترحيله للعام القادم، مشيرًا إلى أن تمويل أونروا هذا العام أقل ب 100 مليون دولار، وأقل من 300 مليون دولار على ما كان عليه قبل قطع الإدارة الأمريكية تمويل أونروا.

وأكد المتحدث باسم الأونروا في غزة، أن الاتحاد الأوروبي من أهم المانحين للوكالة على الإطلاق، ولكن رغم التبرعات "المهمة جدًا" بقي العجز بـ 18 مليون دولار. وقال: "هناك جهود كبرى واتصالات على أعلى مستويات، وهناك تعاون من السلطة الفلسطينية في التحرك بصورة جمعية لحل أزمة أونروا المالية".

 وشدد على أن "أغلب التبرعات طوعية، ولذلك نفكر في عقد مؤتمر دولي لمطالبة الدول المانحة في تعهدات وتبرعات متعددة السنوات كما فعلت كندا، على أن يكون هناك ميزانية يمكن التنبؤ بها وتنويع مصادر دخل الأونروا".

وتوقع أبو حسنة أن تستمر الأزمة حتى بداية فبراير، قائلًا: "بعد فبراير نتوقع وصول التبرعات، وهناك دول تعهدت بتقديم مساعدات للأونروا، ونأمل بعد الإشارات الإيجابية من الإدارة الأمريكية أن تستمر التبرعات الأمريكية ليس بنفس القيمة ولكن قد تساعد في حل جزء من المشكلة".