عن الطفلة التي رفعت "إشارة النصر" ثم فقدت أصابعها

عن الطفلة التي رفعت "إشارة النصر" ثم فقدت أصابعها

أنا إيناس الشريف، في الثلاثينات من العمر، أقطن في مدينة الخليل. قصتي بدأت مذ كنت في الخامسة من عمري وقد اشتهرت وقتها بإلقاء الشعر رغم صغر سني، وفي إحدى المرات التقطت لي صورةً وأنا أرفع علامة النصر وكتب أسفل منها (وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر).

 

أنا إيناس الشريف، في الثلاثينات من العمر، أقطن في مدينة الخليل. قصتي بدأت مذ كنت في الخامسة من عمري وقد اشتهرت وقتها بإلقاء الشعر رغم صغر سني، وفي إحدى المرات التقطت لي صورةً وأنا أرفع علامة النصر وكتب أسفل منها (وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر).

بعد أيام فقط من التقاط الصورة فقدت أصابعي التي كنت أرفعها إشارة للنصر. الفضول دفعني أن أضع أصابعي داخل الماكنة التي كان يستخدمها أبي في طحن عجينة الفلافل.

عندما كنت أنظر إلى نفسي في المرأة بعد الإصابة أشعر كأني نصف إنسان.. كنت أحدث الله وأسأله: لماذا فعلت بي هكذا؟.

كان الأطفال في سن العاشرة ينادوني بـ "أم ايد مقطوعة"، كنت أرجع إلى البيت وأنا أبكي.. كم كان ذلك قاسياً. في إحدى المرات التي تقدمت بعض النسوة لخطبتي ودخلت أقدم القهوة، فزعت إحداهن وقالت "الله يبعتلها نصيبها".

تزوجت بعدها وانفصلت عن زوجي بعد بضع سنوات (قبل انتشار جائحة كورونا بقليل)، ولكن المسؤولية زادت لأنني أعيش في بيت بالإيجار وأعيل طفلين. بالتالي كان لا بد لي أن أعمل. جلبت الطاقة والقوة من الوجع والضعف.

وعلى الرغم من ذلك، أصبحت الآن ريادية وأدير متجراً للملبوسات النسائية وكلي طاقة وأمل في أن أصنع مستقبلاً أفضل، وأن أنتصر دائماً رغم فقدان "الإشارة".

استخدم يدي اليمنى في الكثير من الأعمال الطبخ وتسريح الشعر وكل شيء، يسألوني دائما ما هي حدودك، وأجيبهم، حدودي السماء.