لقاح كورونا: أسئلة أخلاقية لمواجهة استثناء غزة

لقاح كورونا: أسئلة أخلاقية لمواجهة استثناء غزة

خوفٌ كبيرٌ انتاب المواطن الفلسطيني أبو محمد (60 عاماً) من تلقي لقاح فيروس كورونا (كوفيد_19)، نظراً لكثرة الشائعات التي رافقت ظهور لقاحات كورونا المتعددة، غير أنَّ تجارب من تلقوا اللقاح دفعت أبو محمد للمسارعة للتسجيل عبر تطبيق "صحتي" الذي أطلقته وزارة الصحة في قطاع غزة.

خوفٌ كبيرٌ انتاب المواطن الفلسطيني أبو محمد (60 عاماً) من تلقي لقاح فيروس كورونا (كوفيد_19)، نظراً لكثرة الشائعات التي رافقت ظهور لقاحات كورونا المتعددة، غير أنَّ تجارب من تلقوا اللقاح دفعت أبو محمد للمسارعة للتسجيل عبر تطبيق "صحتي" الذي أطلقته وزارة الصحة في قطاع غزة.

المواطن أبو محمد القاطن في مدينة غزة، استغرق الكثير من الوقت بحثًا عن معلومات تتعلق بلقاح كورونا، لاسيما أنه يعاني من أمراضٍ مزمنة، يخشى أن تزيد من تأثيرات أي دواءٍ أو لقاحٍ على صحته وفق ما كان يعتقد، غير أنَّ التجارب الناجحة لكثيرين من متلقي اللقاح قطعتْ الشك باليقين لدى أبو محمد وغيره الكثيرين، فما كان منه إلا أنْ سجَّل في التطبيق.

ينتظر أبو محمد وغيره الآلاف من المرضى في قطاع غزة وصول لقاح فيروس كورونا إلى القطاع، للحصول عليه وفق الآليات والبروتوكولات الطبية المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية، ويتساءلون في الوقت ذاته عن سبب تأخر وصوله.

في يناير الماضي أطلقت وزارة الصحة في غزة تطبيق "صحتي" الذي يتيح للمواطنين في غزة التسجيل لتلقي لقاح كورونا، مع الإشارة إلى أنَّ أول ثلاث فئات ستتلقى اللقاح هي، أصحاب الأمراض المزمنة، وكبار السن، وفريق الأطباء المعالج لمصابي كورونا، كونهم أكثر الفئات الهشة التي قد تتعرض للإصابة، وبعدها سيكون اللقاح متاح أمام جميع المواطنين دون استثناء.

مسؤول وحدة السلامة ومكافحة العدوى في وزارة الصحة بغزة دكتور رامي العبادلة أوضح أنَّ حوالي 2500 مواطنٍ سجلوا في تطبيق "صحتي" الذي أطلقته الوزارة، للراغبين بتلقي لقاح كورونا.

ونوه العبادلة في حديثه لـ آخر قصة إلى أنَّ الإعلان عن التطبيق كان ضعيفاً، وهو ما تسبب بانخفاض أعداد المسجلين، داعياً لأن تكون هناك حملة إعلامية لتحفيز المواطنين على التسجيل في التطبيق، وتلقي اللقاح.

وذكر أنَّ الوضع الصحي في قطاع غزة مستقر أكثر من أي وقت مضي، منوهاً إلى أن هناك نقص في الأجهزة الطبية كأجهزة العناية والأدوية بشكل عام ومستهلكات يومية، مع إشارته إلى أنَّ المنحنى الوبائي مستمر بالانخفاض.

واستبعد في الوقت نفسه دخول الموجة الثانية من جائحة كورونا إلى قطاع غزة، مشدداً على أهمية التزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية والوقائية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

وعن الحالات التي من المفترض أن تتلقي اللقاح، ذكر العبادلة أنَّ الأولوية تكون لأصحاب الأمراض المزمنة، والمواطنين الذين لم يصابوا بالفيروس، إذ أنَّ الذين أصيبوا تكون مناعتهم أقوى من أولئك الذين لم يصابوا.

وعن طرق الوقاية من فايروس كورونا، قال العبادلة: "هناك أمران مهمان يجب اتباعهما، الأول تلقى جرعات اللقاح للوقاية من فايروس كورونا، أما الثاني اتباع إجراءات السلامة والوقاية".

وذكر مسؤول وحدة السلامة ومكافحة العدوى في وزارة الصحة بغزة، أنَّ وصول اللقاح إلى غزة سيخفف من حدة أي موجة وبائية قادمة.

وبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، زاد عدد الإصابات بفيروس كورونا في غزة، منذ مارس/ آذار الماضي عن 53 ألف إصابة، بينهم 537 حالة وفاة.

على أثر ذلك، تتعاظم المخاوف الشعبية من احتمال انتشار الوباء مجددًا، غير أن اللقاح لم يصل إلى غزة حتى الآن. علمًا أنه مر أسبوعان على تلقي وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله، اللقاح والبدء بحملة التطعيم إلى فئات مختلفة من السكان.

يتعارض هذا التأخير مع الحق في الصحة الذي نصت عليه حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وبخاصة البند المتعلق بعدم التمييز، والذي يطالب بأن تتاح للجميع إمكانية الوصول إلى الخدمات والمرافق والسلع الصحية دون تمييز لأي سبب من الأسباب.

أجرت آخر قصة اتصالات عديدة مع وزارة الصحة في رام الله للوقوف على الأسباب التي أدت إلى تأخر وصول اللقاح للقطاع، غير أنه لم يكنْ هناك استجابة.

في المقابل، لم تعلن إسرائيل صراحة موقفها من دخول اللقاح إلى القطاع، إلا أنها منعت أمس الاثنين (15 فبراير)، إدخال 2000 جرعة من لقاح "سبوتنيكV  الروسي" كانت قد أرسلتها وزارة الصحة في الضفة الغربية، إلى قطاع غزة، في اليوم نفسه.

لجنة الأمن والخارجية في الكنيست الإسرائيلي، شهدت أمس الإثنين، سجالًا واسعًا حول نقل اللقاح إلى غزة؛ وعارض رئيس اللجنة "تسفي هاوزر" والنائبة "ميخال كوتلر وينش"، الاستجابة للطلب الفلسطيني، بدعوى أن اللقاحات ستصل إلى قادة حركة "حماس" وليس الطاقم الطبي.

وفي واقع الأمر، يتناقض هذا السجال مع ما دعت إليه 15 منظمة حقوقية إسرائيلية بضرورة أن توفّر إسرائيل تطعيمات ضدّ وباء كورونا لجهاز الصحّة الفلسطينيّ، غير أنه من الواضح أن هذه الدعوات لم تلقى صدى، في الوقت الذي تتعلى فيه أصوات وقوى إسرائيلية بضرورة مساومة غزة على تلقي اللقاح، مقابل إفراج حركة "حماس" عن 4 إسرائيليين تحتجزهم في القطاع.

وليس من الواضح متى ستبدأ حملة التطعيم لنحو 2 مليون مواطن يعيشون في قطاع غزة، يعانون نتيجة تردي الواقع الصحي والمعيشي نتيجة الحصار المفروض للعام الرابع عشر على التوالي.

على ضوء ذلك، قال منسق وحدة المناصرة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مصطفى إبراهيم "إن الحق في الصحة هو حق أساسي كفلته المعاهدات والمواثيق الدولية التي وقعت عليها دولة فلسطين"، مؤكداً على ضرورة تحقيق عنصر المساواة في تقديم الخدمات الصحية، ومن بينها توزيع اللقاحات على المواطنين، باعتبار أن تلقي الخدمات الصحية حق كفله القانون.

وأضاف إبراهيم لـ آخر قصة "المعايير الدولية وبروتكولات الصحة العالمية تحث على وضع أوليات في إعطاء اللقاحات، إذ أنَّ الطواقم الطبية المتواجدة في الميدان لها الأولوية في تلقي التطعيم، يأتي بعدها فئة كبار السن، وذوي المناعة الضعيفة، وممن يعانون من الأمراض المزمنة، ومن ثم باقي أفراد المجتمع دون تمييز.

وذكر أن لقاح كورونا تأخر دخوله إلى فلسطين بشكل عام، كون فلسطين دولة محتلة، ولا تلتزم "إسرائيل" تجاه الحالة الصحية في المناطق الفلسطينية، مع الإشارة إلى أنَّ السلطة الفلسطينية لا تتوفر لديها الإمكانات والموارد المادية لشراء اللقاحات في ظل التنافس الدولي على هذه اللقاحات، مشدداً على ضرورة أن تتحمل سلطات الاحتلال المسؤولية تجاه الفلسطينيين، كونها قوة احتلال، ومن مسؤولياتها توفير الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية.